ابن أبي الحديد

16

شرح نهج البلاغة

ويكرهه المسلمون ، ثم افترقا ، فصده مروان بن الحكم عن ذلك ، وقال : يجترئ عليك الناس ، فلا تعزل أحدا منهم ! * * * وروى الزبير بن بكار أيضا في كتابه ، عن رجال أسند بعضهم عن بعض ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : أرسل إلى عثمان في الهاجرة ( 1 ) ، فتقنعت بثوبي ، وأتيته ، فدخلت عليه وهو على سريره ، وفى يده قضيب ، وبين يديه مال دثر ( 2 ) : صبرتان من ورق وذهب ، فقال : دونك خذ من هذا حتى تملأ بطنك فقد أحرقتني . فقلت : وصلتك رحم ! إن كان هذا المال ورثته أو أعطاكه معط ، أو اكتسبته من تجارة ، كنت أحد رجلين : إما آخذ وأشكر أو أوفر وأجهد ، وإن كان من مال الله وفيه حق المسلمين واليتيم وابن السبيل ، فوالله مالك أن تعطينيه ولا لي أن آخذه . فقال ، أبيت والله إلا ما أبيت . ثم قام إلى بالقضيب فضربني ، والله ما أرد يده ، حتى قضى حاجته ، فتقنعت بثوبي ، ورجعت إلى منزلي ، وقلت : الله بيني وبينك إن كنت أمرتك بمعروف أو نهيت عن منكر ! * * * وروى الزبير بن بكار ، عن الزهري ، قال : لما أتى عمر بجوهر كسرى ، وضع في المسجد ، فطلعت عليه الشمس فصار كالجمر ، فقال لخازن بيت المال : ويحك ! أرحني من هذا ، واقسمه بين المسلمين ، فإن نفسي تحدثني أنه سيكون في هذا بلاء وفتنة بين الناس فقال : يا أمير المؤمنين ، إن قسمته بين المسلمين لم يسعهم ، وليس أحد يشتريه لان ثمنه عظيم ، ولكن ندعه إلى قابل فعسى الله أن يفتح على المسلمين بمال فيشتريه منهم من يشتريه . قال : ارفعه فأدخله بيت المال ، وقتل عمر وهو بحاله ، فأخذه عثمان لما ولى الخلافة فحلى به بناته .

--> ( 1 ) الهاجرة : نصف النهار في القيظ . ( 2 ) الدثر : المال الكثير .